محمد بن عبد المنعم الحميري
210
الروض المعطار في خبر الأقطار
حرف الخاء خانقين : هي من أعمال الجبل بقرب شهرزور ، سمي الموضع بذلك لأن النعمان حبس به علي بن زيد وخنقه فيه حتى مات ، وهناك حبس النعمان حتى مات ، والناس يظنون أنه مات بساباط لقول الأعشى : فذاك بما أنجى من الموت ربه * بساباط حتى مات وهو محرزق قالوا : ووجه الحجاج إلى مطير بن عمار بن ياسر عبد الرحمن بن مسلم الكلبي ، فلما كان بحلوان أتبعه الحجاج مدداً وعجل عليه بالكتاب مع بخيت الغلط ، وإنما قيل له ذلك لكثرة غلطه ، فمر بخيت بالمدد وهم يعرضون بخانقين ، فلما قدم على عبد الرحمن قال له : أين تركت مددنا ؟ قال : تركتهم يخنقون بعارضين ، قال : أو يعرضون بخانقين ؟ قال : نعم ، اللهم لا ، بخانوق باركين . ولما ذهب يجلس ضرط وكان عبد الرحمن أراد أن يقول له ألا تتغدى ، فقال له : ألا تضرط ، قال : قد فعلت أصلحك الله ، قال : ما هذا أردت ، قال : صدقت ولكن الأمير غلط كما غلطنا . وبخانقين نهر كبير قد بنيت عليه قنطرة عظيمة طبقاً بالجص والآجر ومن خانقين إلى قصر شيرين ستة فراسخ . وبخانقين كان التقاء سفيان بن أبي العالية مع شبيب الخارجي فهزمه شبيب في سنة ست وسبعين خانك : هي مدينة على يسار خراسان ، يقولون إنهم من الترك التغزغز . خانفو : ٍمدينة عظيمة في الصين على نهر عظيم أكبر من الدجلة أو نحوها يصب إلى بحر الصين ، وبين هذه المدينة وبين البحر مسيرة ستة أيام أو سبعة ، تدخل هذا النهر سفن البحر الواردة من بلاد البصرة وسيراف وعمان ومدن الهند وجزائره بالأمتعة والجهاز ، وبهذه المدينة خلائق من المسلمين والنصارى واليهود والمجوس ، وغيرهم من أهل الصين ، وكان نزل بهذه المدينة في سنة أربع وستين ومائتين ثائر ثار على ملك الصين من غير بيت الملك تبعه أهل الدعارة والفساد ، وكثر جنده فقصد هذه المدينة فحاصرها وأتته جيوش الملك فهزمها واستباح الحريم ، وافتتح هذه المدينة عنوة وقتل من أهلها خلقاً لا يحصون كثرة ، وأحصي من المسلمين واليهود والنصارى ممن قتل وغرق مائة ألف ، وإنما أحصي ما ذكرناه من العدد لأن ملوك الصين تحصي من في مملكتها من رعيتها وممن جاورها من الأمم وصار ذمة لها في دواوين لها ، وكتاب قد وكلوا بإحصاء ذلك لما يراعون من حياطة من شمله ملكهم ، وقطع هذا الثائر ما كان حول مدينة خانفو من غابات التوت إذ كان يحتفظ به لما يكون من ورقه من طعم لدود القز الذي ينتج منه الحرير .